مركز المعجم الفقهي
16560
فقه الطب
- بحار الأنوار جلد : 59 من صفحة 179 سطر 4 إلى صفحة 182 سطر 2 { 64 باب } * ( الدواء لأوجاع الحلق والرئة والسعال والسل ) * 1 - الطب : عن جعفر بن محمد بن إبراهيم ، عن أحمد بن بشارة ، قال : حججت فأتيت المدينة ، فدخلت مسجد الرسول ، فإذا أبو إبراهيم جالس في جانب البئر ، فدنوت فقبلت رأسه ويديه وسلمت عليه ، فرد علي السلام وقال : كيف أنت من علتك ؟ قلت : شاكيا بعد - وكان بي السل - فقال : خذ هذا الدواء بالمدينة قبل أن تخرج إلى مكة فإنك توافيها وقد عوفيت بإذن الله تعالى . فأخرجت الدواة والكاغذ وأملى علينا : يؤخذ سنبل وقاقلة وزعفران وعاقرقرحا وبنج وخربق وفلفل أبيض أجزاء بالسوية ، وأبرفيون جزئين ، يدق وينخل بحريرة ، ويعجن بعسل منزوع الرغوة ويسقى صاحب السل منه مثل الحمصة بماء مسخن عند النوم . وإنك لا تشرب ذلك إلا ثلاث ليال حتى تعافي منه بإذن الله تعالى . ففعلت ، فدفع الله عني فعوفيت بإذن الله تعالى . بيان : المراد بالبنج بزره أو ورقه قبل أن يعمل ويصير مسكرا ، وقد يقال : إنه نوع آخر غير ما يعمل منه المسكر . قال ابن بيطار في جامعه : بنج هو السيكران بالعربية قال ديقوريدس : له قضبان غلاظ ، وورق عراض صالحة الطول ، مشققة الأطراف إلى السواد ، عليها زغب ، وعلى القضبان ثمر ، شبيه بالجلنار في شكله متفرق في طول القضبان واحد بعد واحد ، كل واحد منها مطبق بشيء شبيه بالترس وهذا الثمر ملآن بزر شبيه ببزر الخشخاش . وهو ثلاثة أصناف : منه ما له دهن لونه إلى لون الفرفير ، وورق شبيه بورق النبات الذي يقال له عين اللوبيا ، وورق أسود ، وزهره شبيه بالجلنار مشوك . ومنه ما له زهر لونه شبيه بلون التفاح ، وورقه وزهره ألين من ورق وحمل الصنف الأول ، وبزر لونه إلى الحمرة شبيه ببزر النبات الذي يقال له " أروسمين " وهو التوذري . وهذان الصنفان يجننان ويسبتان ، وهما رديان لا منفعة فيها في أعمال الطب . وأما الصنف الثالث فإنه ينتفع به في أعمال الطب ، وهو ألينها قوة وأسلسها ، وهو ألين في المجس وفيه رطوبة تدبق باليد ، وعليه شيء فيما بين الغبار والزغب ، وله زهر أبيض ، وبزر أبيض ، وينبت في القرب من البحر ، وفي الخرابات . فإن لم يحضر هذا الصنف فليستعمل بدله الصنف الذي بزره أحمر . وأما الصنف الذي بزره أسود فينبغي أن يرفض ، لأنه شرها . وقد يدق الثمر مع الورق والقضبان كلها رطبة ، وتخرج عصارتها وتجفف في الشمس . وإنما تستعمل نحو من سنة فقط لسرعة العفونة إليها ، وقد يؤخذ البزر على حدة وهو يابس ، يدق ويرش عليه ماء حار في الدق وتخرج عصارته . وعصارة هذا النبات هي أجود من صمغه ، وأشد تسكينا للوجع ، وقد يدق هذا النبات ويخلط بدقيق الحنطة وتعمل منه أقراص وتخزن . قال : وإذا أكل البنج أسبت وخلط الفكر مثل الشوكران من الطلا . وقال الرازي : يعرض لمن شرب البنج سكر شديد ، واسترخاء الأعضاء ، وزبد يخرج من الفم ، وحمرة في العين . وقال عيسى بن علي : من شرب من بزر البنج الأسود درهمين قتله ، ويعرض لشاربه ذهاب العقل ، وبرد البدن كله ، وصفرة اللون ، وجفاف اللسان ، وظلمة في العين ، وضيق نفس شديد ، وشبيه بالجنون ، وامتناع الكلام . وقال جالينوس : أما البنج الذي بزره أسود فهو يحرك جنونا أو سباتا ، والذي بزره أيضا أحمر حمرة معتدلة هو قريب من هذا في القوة ، ولذلك ينبغي للإنسان أن يتوقاهما جميعا ويحذرهما وبجانبهما مجانبة من لا ينتفع به . وأما البنج الأبيض البزر والزهرة فهو أنفع الأشياء في علاج الطب ، وكأنه في الدرجة الثالثة من درجات الأشياء التي تبرد - انتهى - . و " أبرفيون " معرب " فربيون " ويقال له " فرفيون " . قالوا : هو صمغ المازربون حار يابس في الرابعة ، وقيل : يابس في الثالثة ، الشربة منه قيراط إلى دانق ، يخرج البلغم من الوركين والظهر والأمعاء ، ويفيد عرق النساء والقولنج . 2 - الطب : عن أحمد بن صالح ، عن محمد بن عبد السلام ، قال : دخلت مع جماعة من أهل خراسان على الرضا عليه السلام فسلمنا عليه فرد ، وسأل كل واحد منهم حاجة فقضاها ، ثم نظر إلي فقال لي : وأنت تسأل حاجتك ؟ فقلت : يا ابن رسول الله ، أشكو إليك السعال الشديد . فقال : أحديث أم عتيق ؟ قلت : كلاهما . قال : خذ فلفلا أبيض جزء ، وأبرفيون جزءين ، وخربقا أبيض جزء واحدا ، ومن السنبل جزء ، ومن القاقلة جزءا واحدا ، ومن الزعفران جزءا ومن البنج جزء ، وينخل بحريرة ويعجن بعسل منزوع الرغوة مثل وزنه ، وتتخذ للسعال العتيق والحديث منه حبة واحدة بماء الرازيانج عند المنام ، وليكن الماء فاترا لا باردا ، فإنه يقلعه من أصله .